السيد علي الحسيني الميلاني

153

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

والحاصل : إن دعوى اقتضاء الآية الدلالة على المفهوم ممنوعة ، أللّهم إلّاأنْ يحصل الوثوق من مناسبات الحكم والموضوع بكون الفسق تمام المناط في وجوب التبيّن من دون احتمال دخل شئٍ آخر ، فإذا انتفى الفسق انتفى وجوب التبيّن . المقام الثاني : في المانع إنه بناءً على تمامية الاقتضاء في الآية ، فهل من مانع ؟ هناك مانعان : المانع الأوّل الأول : إنّ العلّة في ذيل الآية المباركة تعمّم الحكم بالنسبة إلى خبر العادل ، فإن قوله تعالى : « أَنْ تُصيبُوا قَوْمًا بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمينَ » « 1 » يوجب التبيّن من خبر العادل أيضاً . ويكون حاصل معنى الآية : المنع من القيام بعمل على أثر النّبأ يوجب الندامة منه بسبب الوقوع في خلاف الواقع ، سواء كان المخبر فاسقاً أو عادلًا . فلو كان للآية مفهوم ، يقع التعارض بينه وبين هذا العموم . الجواب وأجيب : « 2 » بأن الوقوع في خلاف الواقع بالعمل بخبر الفاسق ، بلا عذر ،

--> ( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 . ( 2 ) مصباح الأُصول 2 / 164 .